السيد محمد الحسيني الشيرازي
332
الفقه ، السلم والسلام
ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأية امرأة ترغب في ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا ، وأعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم ، وإن آدم عليه السلام خلقه الله من طين ، وإن أحب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع ، ثمّ قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد ، فإنه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم ، فقل له : إني رسولُ رسولِ الله إليك وهو يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء . قال : فانطلق جويبر برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده ، فاستأذن ، فأعلم ، فأذن له وسلّم عليه ، ثمّ قال : يا زياد بن لبيد : إني رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم إليك في حاجة فأبوح بها أم أسرها إليك ؟ فقال له زياد : بل بح بها فإن ذلك شرف لي وفخر . فقال له جويبر : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لك : زوج جويبرا ابنتك الدلفاء . فقال له زياد : أرسول الله أرسلك إليّ بهذا يا جويبر ؟ فقال له : نعم ما كنت لأكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال له زياد : إنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار ، فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بعذري . فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا أنزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها ، فأرسلت إلى أبيها : أدخل إلي ، فدخل إليها ، فقالت له : ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبراً ؟ فقال لها : ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسله ، وقال : يقول لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : زوج جويبراً ابنتك الدلفاء . فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحضرته فابعث الآن